مرتضى الزبيدي
58
تاج العروس
والعجعجة في قضاعة يجعلون الياء المشددة جيما يقولون في تميميي تميمج . والاستنطاء لغة سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار يجعلون العين الساكنة نونا إذا جاورت الطاء ، كأنطى في أعطى . والوتم في لغة اليمن يجعل الكاف شيئا مطلقا ، كلبيش اللهم لبيش . ومن العرب من يجعل الكاف جيما كالجعبة ، يريد الكعبة . وفي فقه اللغة للثعالبي اللخلخانية تعرض في لغة أعراب الشحر وعمان ، كقولهم مشا الله ، أي ما شاء الله . والطمطمانية تعرض في لغة حمير ، كقولهم طابم هواء ( 1 ) أي طاب الهواء . المقصد السادس في بيان المطرد والشاذ والحقيقة والمجاز والمشترك والأضداد والمترادف والمعرب والمولد أما الكلام على الاطراد والشذوذ ، فقال ابن جني في الخصائص إنه على أربعة اضرب . مطرد في القياس والاستعمال جميعا ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، نحو قام زيد وضربت عمرا . ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال ، وذلك نحو الماضي من يذر ويدع . ومطرد في الاستعمال شاذ في القياس كاستحوذ ، واستنوق الجمل ، واستفيل الجمل . وشاذ في الاستعمال والقياس جميعا كقولهم ثوب مصوون ، وفرس مقوود ، ورجل معوود من مرضه . ومن الشواذ باب فعل يفعل بكسر العين فيهما كورث وومق ووري وولي ، وقد يأتي الكلام عليه في محله . أما الحقيقة والمجاز . ففي النوع الرابع والعشرين من المزهر ، قال العلامة فخر الدين الرازي : جهات المجاز يحضرنا منها اثنا عشر وجها . أحدها التجوز بلفظ السبب عن المسبب ، ثم الأسباب أربعة : القابل ، كقولهم سال الوادي ، والصوري ، كقولهم : لليد إنها قدرة ، والفاعل ، كقولهم : نزل السحاب أي المطر ، والغائي كتسميتهم العنب الخمر . الثاني بلفظ المسبب عن السبب ، كتسميتهم المرض الشديد بالموت . الثالث المشابهة ، كالأسد للشجاع . والرابع المضادة ، كالسيئة للجزاء . الخامس والسادس بلفظ الكل للجزء ، كالعام للخاص ، واسم الجزء للكل ، كالأسود للزنجي . والسابع اسم الفعل على القوة ، كقولنا للخمرة في الدن إنها مسكرة . والثامن المشتق بعد زوال المصدر . والتاسع المجاورة ، كالراوية للقربة . والعاشر المجاز العرفي وهو إطلاق الحقيقة على ما هجر عرفا ، كالدابة للحمار . والحادي عشر الزيادة والنقصان كقوله : ( ليس كمثله شيء ) ( 2 ) ، ( واسأل القرية ) ( 3 ) . والثاني عشر اسم المتعلق على المتعلق به ، كالمخلوق بالخلق ، انتهى . وقال القاضي تاج الدين السبكي في شرح المنهاج بعد كلام طويل : والفرض أن الأصل الحقيقة ، والمجاز خلاف الأصل ، فإذا دار اللفظ بين احتمال المجاز واحتمال الحقيقة فاحتمال الحقيقة أرجح ، انتهى . وقال الإمام وأتباعه : الفرق بين الحقيقة والمجاز إما أن يقع بالتنصيص أو بالاستدلال ، أما التنصيص فأن يقول الواضع : هذا حقيقة ، وهذا مجاز ، وتقول ذلك أئمة اللغة ، وأما الاستدلال فالعلامات ، فمن علامات الحقيقة تبادر
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " الأولى كتبه هكذا طاب الهواء كما نبه على ذلك في ص 44 من المطالع النصرية 1 ه . ( 2 ) سورة الشورى الآية 11 . ( 3 ) سورة يوسف الآية 82 .